الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
91
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عليهم السّلام بالظنّ المستفاد من الاخبار إذا سمعوها منهم من غير فحص وتحصيل قطع بالمراد وتقريرهم على ذلك لا يقال إن الظاهر من المحكم ووجوب العمل به اجماعى لأنا نقول بمنع الصغرى إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص وامّا شموله للظاهر فلا كيف وهم قد عرفوه بتعريفات مختلفة ولم يقيموا دليلا على أن المعنى الشّامل للظاهر هو المراد منه في القرآن والاخبار ولا يظهر أيضا من الأخبار الواردة في تفسيره هذا الشمول بل ادعى الشيخ الفاضل المحدّث حسين بن شهاب الدّين العاملي في كتابه أيضا ان الذي يظهر من الاخبار مساواة المحكم للنّص حيث قال إن المفهوم من الأحاديث هو ان المحكم هي ما لا يحتمل غير ما يفهم منه مع بقاء حكمه على حاله والمتشابه ما عداه انتهى وانا انقل تعريفاتهم مع بعض الأحاديث الواردة في تفسيره حتى يظهر لك ان دعوى الشمول أو المساواة بين المحكم والظاهر مع هذا الاختلاف لا بدّ لها من دليل قطعي امّا التعاريف فمنها انه ما اتضح وظهر لكلّ عارف باللّغة ومنها انه ما كان محفوظا من النسخ ومنها انه ما كان محفوظا من التخصيص ومنها انه ما كان متضمّنا لترتب الإفادة امّا مع تأويل أو بدونه وقد يفسّر بالمضبوط المتقن وهو المعنى اللّغوى كما صرح به في مجمع البحرين ومن فسّره كذلك اعترف بمساواته للنّص وقال شيخنا الطّبرسى قده قبيل في المحكم والمتشابه به أقوال أحدها ان المحكم ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن اليه ولا دلالة تدل على المراد لوضوحه نحو قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً و لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ونحو ذلك ممّا لا يحتاج معرفة المراد به إلى دليل انتهى واما الظاهر فعرّفوه بأنه اللّفظ الدّال على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفى معها الاحتمال وأنت إذا تأمّلت النسبة بين تعريف الظاهر وما قالوه في المحكم وجدتها المباينة « 1 » والعموم من وجه والمساواة فكيف يسمع دعوى المساواة أو شمول المحكم مطلقا من غير قرينة واما الأحاديث فروى في الصافي عن العيّاشى قال مولانا الصادق عليه السّلام ان النّاسخ الثابت المعمول به والمنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء نسخه والمتشابه الّذى يشبه بعضه بعضا وفيه أيضا عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام والفرقان المحكم الذي يعمل به وكل محكم فهو فرقان وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام اما المحكم فنؤمن به ونعمل به ونتديّن واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل به أخذنا موضع الحاجة من الأحاديث وفي الفوائد الطوسيّة من بعض الفضلاء عنهم عليهما السّلام ان المنسوخات من المتشابهات والمحكمات من النّاسخات انتهى وليس فيها ما يدل على كون الظاهر محكما لاحتمال ان يكون العمل بالمحكم مستندا إلى القطع بالمراد منه وما نقله بعض الفضلاء يدل على أن المتشابه أعم مطلقا من المنسوخ وان المحكم اخصّ مطلقا من النّاسخ وعلى أن المتشابه ليس منحصرا في اشتراك اللّفظ ونحوه بل الجهل باستمرار الحكم يجعل اللّفظ متشابها فمثل قولنا اغسلوا وجوهكم وان كان محكما بالنسبة إلى رجحان الغسل مثلا فهو متشابه بالنسبة إلى استمرار ذلك الرّجحان ولا يظهر منه أيضا النّسبة بين الظاهر والمحكم وما دل عليه من النّسبة بين المتشابه والمنسوخ فواضح واما النسبة بين المحكم والناسخ ففيه اشكال لان هناك آيات محكمات دالة على احكام ليست بناسخة لغيرها فلا بدّ امّا من تقدير مضاف في قوله والمحكمات من الناسخات واما من ارتكاب تجوز في النّاسخ بان يقال كلّ محكم لما رفع حكم البراءة الاصليّة فهو ناسخ له أو يقال إنه عليه السّلام ولم يعتبر في الناسخ ان يكون رافعا الحكم بل اعتبر فيه كونه ثابتا معمولا به سواء كان رافعا لآخر أم لا والذي يمكن ان يقال من قبيل العاملين بالظاهر هو ان المتشابه كما يدل بعض
--> ( 1 ) والعموم المطلق صح